ابن تغري
141
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وثمانمائة ، وقد فسر القرآن العظيم في مائة مجلد ، وكان قد التزم في بعض أوقاته أن لا يخرج في وعظه وتذكيره مدة ما بقي من عمره عن تفسير قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » واستمر على ذلك مدة ، ثم التمس منه الانتقال إلى غيرها فانتقل . ورأيت في سنة تسع وثمانمائة الشيخ العريان الأدهمى بسمرقند المعمر إذ ذاك ثلاثمائة وخمسين سنة ، على ما هو المشهور المتواتر بينهم ، وبلغني أنه تزوج بعد ذلك بكرا ، وتوفى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة في بلاد تركستان . واستفدت اللسان الفارسي والخط الموغولى واتقنتهما ، واجتمعت في بلاد المغل بالشيخ برهان الدين الأندكانى والقاضي جلال الدين السّيرامى وأخذت عنهما ، وقرأت النحو على مولانا حاجى تلميذ السيد الشريف . ثم توجهنا إلى خوارزم « 2 » فأخذت عن مولانا نور اللّه ، ومولانا أحمد الواعظ السرائى بن شمس الأئمة ، وكان يقال له ملك الكلام فارسيا وتركيا وعربيا ، ثم توجهنا إلى بلاد الدشت وسراى وحاجى بزخان « 3 » وبها العلامة [ 114 ب ] البحر الزاخر مولانا حافظ الدين محمد بن ناصر الدين محمد البزازى الكردرى « 4 » ، فأقمت
--> ( 1 ) سورة 24 النور آية رقم 35 . ( 2 ) خوارزم : على نهر جيحون ، خربها التتار ، وينسب إليها كثير من أهل العلم والأدب - معجم البلدان . ( 3 ) عن هذه البلاد انظر صبح الأعشى ج 4 ص 456 وما بعدها ، وقد ورد عن حاجى بزغان في رحلة ابن بطوطة أنها مدينة الحاج ترخان - رحلة ابن بطوطة ص 356 . ( 4 ) « الكردي » في ط ، ن ، وشذرات الذهب وهو محمد بن محمد الكردرى ، المشهور بابن البزازى ، توفى سنة 827 ه / 1424 م - شذرات الذهب ج 7 ص 183 .